الشيخ حسن المصطفوي

167

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والإرادة : أنّ الإرادة هو العزم الجدّى على أمر وجودا أوعد ما بعد المشيّة - والتمنّى هو المتعلَّق بما فات ماضيا أو مستقبلا وبما يلذّ وما يكره . والعطوفة هو التمايل بقصد الجلب للتوجّه . والشهوة هو ميل النفس بما يلذّ من المحسوسات وتوفان الطبع بما مضى وتحقّق . والمحبّة مطلق التعلَّق بشيء ويقابله البغض . راجع مادّة الحبّ والرحم وهذه الموادّ . فظهر أنّ الميل والرغبة والشوق تختلف من جهة الشدّة والضعف ، ويجمعها التمايل وهو عامّ في المكروه والممدوح وفيما يرى وما لا يرى . وأمّا - الزيغ فهو تمايل عن الحقّ - . * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ) * . ثمّ انّ المادّة إذا استعملت بحرف عن ، تكون بمعنى الإعراض ، أي تدلّ على ميل عن شيء وانصراف ، فيقال رغب عن السنّة كما يقال في نظائرها - مال عن الحقّ ، عطف عنه . كما انّ فيما بين إطلاقات - رغبه ورغب فيه ورغب اليه : فرقا من جهة المعنى ، ففي الأوّل - المنظور نفس المفعول من حيث هو . وفي الثاني - النظر في خصوصيّاته . وفي الثالث - النظر إلى جانبه . وأمّا مفهوم الاتّساع : فهو من لوازم بعض الأشياء من جهة ميله الطبيعي إلى أخذ شيء واحتوائه ، فهذه السعة نوع تمايل طبيعىّ إلى قبول محتوى واخذه في جوفه وضمنه . يقال رجل رغيب إذا كان فيه اقتضاء كثرة الأكل ، وواد رغيب إذا كان فيه اقتضاء قبول الماء الكثير ، وهكذا . فليس مطلق الاتّساع من مفهوم المادّة ، بل بلحاظ الرغبة .